فخر الدين الرازي

194

شرح عيون الحكمة

الثاني : لعل ذلك المشترك ينقسم إلى قسمين ، ويكون علة ذلك الحكم أحد قسمي ذلك المشترك ، وحينئذ لا يلزم أن يكون ذلك المشترك علة لذلك الحكم مطلقا . * * * قال الشيخ : « فإن لم يكن هذان المانعان ، وصح أن الحكم ( معلل بمفهوم القدر المشترك « 26 » انقلب التمثيل برهانا » التفسير : صدق « الشيخ » فيما قال . وذلك لأنا إذا قلنا : عالمة الواحد منا معللة بالعلم ، فوجب أن تكون عالية اللّه تعالى أيضا كذلك . يقال : عالمية الواحد منا معللة بالعلم المحدث ، والعلم المحدث يمتنع ثبوته في حق اللّه تعالى . أو يقال : العالمية قسمان : عالمية جائزة ، وعالمية واجبة . والعالمية الجائزة هي المعللة بالعلم ، أما عالمية اللّه تعالى فهي واجبة ، فلا يلزم تعليلها بالعلم . وإذا عرفت هذا فنقول : ان توجه هذان السؤالان ، فقد سقط الاستدلال ، أما لو ثبت أن العالمية من حيث هي عالمية ، معللة بالعلم من حيث هو علم ، لا من حيث هي عالمية جائزة ، انقلب هذا التمثيل برهانا . لأنا نقول : عالمية اللّه تعالى عالمية ، وكل عالمية فهي معللة بالعلم . ينتج : أن عالمية اللّه تعالى معللة بالعلم . * * * قال الشيخ : « الضمير « 27 » قياس يذكر صغراه فقط . كقولهم : فلان يطوف بالليل فهو مختلط « 28 » وحذف الكبرى إما للاستغناء أو للمغالطة »

--> ( 26 ) لعلة : ع . ( 27 ) الضمير قياس تذكر فيه صغراه فقط . كقولهم : فلان يطوف ليلا . فهو اذن مختلط . وحذفت الكبرى اما للاستغناء به ، أو للمغالطة : ع . ( 28 ) أي مختلط العقل ، مشعوذ .